الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

160

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

للتكليف ، فتجب عقلا موافقة التكليف المحتمل في كل طرف باعتبار تنجّزه لا باعتبار وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي بعنوانها . والتحقيق ان المقصود بتعارض الأصول المؤمّنة في الفقرة الثالثة إن كان تعارض الأصول بما فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان على أساس انّ جريانها في كلّ من الطرفين غير ممكن ، وفي أحدهما خاصّة ترجيح بلا مرجّح . . فهذا غير صحيح ، لأن هذه القاعدة نجريها ابتداء فيما زاد على الجامع « 1 » ، وبعبارة أخرى : إننا عندما نعلم إجمالا بوجوب الظهر أو وجوب الجمعة يكون كلّ من الوجوبين بما هو وجوب لهذا الفعل أو لذاك بالخصوص موردا للبراءة العقلية ، وبما هو وجوب مضاف إلى الجامع خارجا عن مورد البراءة ،

--> ( * ) ( أقول ) احتمال أن يكون مراد المحقق النائيني من الأصول البراءة العقلية احتمال في غاية الضعف ، نكاد نجزم بعدم إرادته ، يعرف هذا من مجموع كلماته ، ككلمة « الأصول المؤمّنة » وكلمة « الأصول المذكورة تتعارض » إذ المنصرف من كلمة « الأصول المؤمنة » الشرعية لا العقلية ، ( وثانيا ) لا نفهم معنى معقولا لتعارض الأصول العقلية ، ( وثالثا ) لا نرى وجها لحكم العقل بالبراءة في كل أو بعض أطراف العلم الاجمالي ، ولذلك قال هنا « ان جريانها في كلّ من الطرفين غير ممكن ، وفي أحدهما خاصّة ترجيح بلا مرجّح » ، فبناء على هذا لا وجه لما قاله السيد المصنف من جريانها ابتداء في بعض الأطراف .